علي الأحمدي الميانجي

143

مواقف الشيعة

نفيت منا ، وكان القريب والبعيد عندك في الحق سواء ، فقد قضينا ما علينا من النصيحة لك ، وقد بقي ما عليك من الحق ، فإن تبت من هذه الأفاعيل نكون لك على الحق أنصارا وأعوانا ، وإلا فلا تلوم إلا نفسك ، فإننا لن نصالحك على البدعة وترك السنة ، ولن نجد عند الله عذرا إن تركنا أمره لطاعتك ، ولن نعصي الله فيما يرضيك ، هو أعز في أنفسنا وأجل من ذلك ، نشهد الله على ذلك وكفى بالله شهيدا ، ونستعينه وكفى بالله ظهيرا ، راجع الله بك إلى طاعته يعصمك بتقواه من معصيته ، والسلام . قال : فلما كتبوا الكتاب وفرغوا منه ، قال رجل منهم : من يبلغه عنا كتابنا ؟ فوالله أن ما نرى أحدا يجترئ على ذلك . قال : فقال ( 1 ) رجل من عنزة آدم ممشوق ، فقال : والله ما يبلغ هذه الكتاب إلا رجل لا يبالي أضرب أم حبس أم قتل أم نفي أم حرم ، فأيكم عزم على أن يصيبه خصلة من هذه الخصال فيأخذه ! فقال القوم : ما هاهنا أحد يحب أن يبتلي بخصلة من هذه الخصال ، فقال العنزي : هاتوا كتابكم ! فوالله إني لا عافية [ لي ] وإن ابتليت فما أنا يائس أن يرزقني ربي صبرا وأجرا ، قال : فدفعوا إليه كتابهم . وبلغ ذلك كعب بن عبيدة النهدي - وكان من المتعبدين - فقال : والله لأكتبن إلى عثمان كتابا باسمي واسم أبي بلغ ذلك من عنده ما بلغ ! ثم كتب إليه : بسم الله الرحمن الرحيم ، لعبد الله عثمان أمير المؤمنين من كعب بن عبيدة : أما بعد ، فإني نذير لك من الفتنة متخوف عليك فراق هذه الأمة ، وذلك أنك قد نفيت خيارهم ، ووليت أشرارهم ، وقسمت فيأهم في عدوهم ،

--> ( 1 ) كذا في المصدر ، والصحيح " فقام "